ابن أبي مخرمة

599

قلادة النحر في وفيات أعيان الدهر

1312 - [ أبو داود ] « 1 » سليمان بن الأشعث أبو داود السّجستاني الأزدي ، مؤلف « السنن » ، الإمام الحافظ الكبير ، أحد أئمة الحديث وحفاظه ومعرفة علمه وعلله . كتب عن العراقيين والخراسانيين والشاميين والمصريين والجزريين ، وكان رأسا في الحديث ، رأسا في الفقه ، رأسا في النسك والصلاح ، ذا جلالة وحرمة ، وكان في الورع والصلاح يشبه بشيخه أحمد ابن حنبل . جمع « كتاب السنن » قديما ، وعرضه على الإمام أحمد ابن حنبل ، فكان يقول : كتبت عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم خمس مائة ألف حديث ، انتخبت منها ما ضمنته هذا الكتاب - يعني « السنن » - جمعت فيه أربعة آلاف وثمان ومائة حديث ، ذكرت الصحيح وما يشهد له وما يقاربه ، ويكفي الإنسان من ذلك لدينه أربعة أحاديث ؛ وهي : قوله صلّى اللّه عليه وسلم : « الأعمال بالنيات » « 2 » ، وقوله صلّى اللّه عليه وسلم : « من حسن إسلام المرء تركه ما لا يعنيه » « 3 » ، وقوله صلّى اللّه عليه وسلم : « لا يكون المؤمن مؤمنا حتى يرضى لأخيه ما يرضى لنفسه » « 4 » ، وقوله صلّى اللّه عليه وسلم : « الحلال بين والحرام بين ، وبين ذلك أمور مشتبهات . . . » « 5 » الحديث بكماله . ولما صنف أبو داود « السنن » . . قال إبراهيم الحربي : ألين لأبي داود الحديث كما ألين لداود الحديد . وجاء سهل بن عبد اللّه التّستري إلى أبي داود زائرا ، فرحب به أبو داود وأجلسه ، فقال : يا أبا داود ؛ لي إليك حاجة ، قال : وما هي ؟ قال : حتى تقول : قضيتها ، قال : قضيتها مع الإمكان ، قال : أخرج لسانك الذي حدثت به عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم

--> ( 1 ) « الجرح والتعديل » ( 4 / 101 ) ، و « تاريخ بغداد » ( 9 / 56 ) ، و « تهذيب الأسماء واللغات » ( 2 / 224 ) ، و « وفيات الأعيان » ( 2 / 404 ) ، و « سير أعلام النبلاء » ( 13 / 203 ) ، و « تاريخ الإسلام » ( 20 / 357 ) ، و « تذكرة الحفاظ » ( 2 / 591 ) ، و « الوافي بالوفيات » ( 15 / 353 ) ، و « مرآة الجنان » ( 2 / 189 ) ، و « تهذيب التهذيب » ( 2 / 83 ) ، و « شذرات الذهب » ( 3 / 313 ) . ( 2 ) أخرجه البخاري ( 1 ) ، ومسلم ( 1902 ) ، وأبو داود ( 2201 ) . ( 3 ) أخرجه الترمذي ( 2317 ) ، وابن ماجة ( 3976 ) . ( 4 ) أخرجه البخاري ( 13 ) ، ومسلم ( 45 ) . ( 5 ) أخرجه البخاري ( 52 ) ، ومسلم ( 1599 ) ، وأبو داود ( 3329 ) .